الشيخ الكليني

302

الكافي

بصبي لها ، فقل لهم : ويحكم اتقوا الله عز وجل ولا تغيروا ما بكم من نعمة فقالت له : كأنك تخوفنا بالجوع أما ما دام ثرثارنا تجري فإنا لا نخاف الجوع قال : فأسف الله عز وجل فأضعف لهم الثرثار ( 1 ) وحبس عنهم قطر السماء ونبات الأرض قال : فاحتاجوا إلى ذلك الجبل وإنه كان يقسم بينهم بالميزان . 2 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : أكرموا الخبز فإنه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض وما فيها من كثير من خلقه ، ثم قال لمن حوله : ألا أخبركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله فداك الآباء والأمهات ، فقال : إنه كان نبي فيمن كان قبلكم يقال له : دانيال وإنه أعطى صاحب معبر رغيفا لكي يعبر به فرمى صاحب المعبر بالرغيف ، وقال : ما أصنع بالخبز هذا الخبز عندنا قد يداس بالأرجل ( 2 ) فلما رأى ذلك منه دانيال رفع يده إلى السماء ثم قال : اللهم أكرم الخبز فقد رأيت يا رب ما صنع هذا العبد وما قال ، قال : فأوحى الله عز وجل إلى السماء أن تحبس الغيث وأوحى إلى الأرض أن كوني طبقا كالفخار ( 3 ) ، قال : فلم يمطروا حتى أنه بلغ من أمرهم أن بعضهم أكل بعضا فلما بلغ منهم ما أراد الله عز وجل من ذلك قالت امرأة لاخرى ولهما ولدان : يا فلانة تعالي حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي وإذا كان غدا أكلنا ولدك ، قالت لها : نعم ، فأكلتاه فلما أن جاعتا من بعد راودت الأخرى على أكل ولدها فامتنعت عليها فقالت لها : بيني وبينك نبي الله فاختصما إلى دانيال عليه السلام فقال لهما : وقد بلغ الامر إلى ما أرى ؟ قالتا له : نعم يا نبي الله وأشد قال : فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم عد علينا بفضلك وفضل رحمتك ولا تعاقب الأطفال ومن فيه خير بذنب صاحب المعبر وأضرابه لنعمتك ، قال : فأمر الله عز وجل السماء أن أمطري على الأرض وأمر

--> ( 1 ) الأضعاف جعل الشئ ضعيفا أو مضاعفا ولعل الأول أظهر الا ان الثاني أنسب بكلام المرأة وقوله عليهم السلام : " لهم " دون " عليهم " وذلك لأنهم لما اعتمدوا على النهر ضاعف الله لهم النهر . وحبس عنهم القطر والزرع ليعلموا أن النهر لا يغنيهم من الله وان الاعتماد على الله جل ذكره . ( في ) ( 2 ) الدياس والدياسة : الوطي بالرجل . ( 3 ) الطبق كناية عن الصلابة واندماج الاجزاء ، والفخار بالتشديد الخزف . ( في )